الدين البهائي
من كتاب بهاء الله والعصر الجديد

الصّلوة

"الصّلاة معراج المؤمن به يصعد إلى السّماء". حديث نبوي شريف


مخاطبة الله

يقول حضرة عبدالبهاء: "إنّ الصّلاة هي مخاطبة الله".


إنّ الله تعالى من أجل أن يعلن مشيئته للبشر ومن أجل أن يعرِّفهم بإرادته، لا بدّ أن يكلّمهم باللّغة التّي يفهمونها. وهذا ما يفعله على لسان رسله الكرام. فهم يكلّمون النّاس وجهًا لوجه عندما يكونون على الأرض أحياءً فينقلون إليهم رسالة الله، وبعد صعودهم تستمرّ رسالتهم في وصولها إلى عقول البشر عن طريق ما تدّون من أقوالهم وكتابتهم. لكن هذا ليس بالطّريق الوحيد الذّي يكلّم به الله النّاس بل هناك طريق آخر هو "لغة الرّوح" التّي هي في غنى عن الكلام أو الكتابة، وبها يخاطب الله الذّين تبحث قلوبهم عن الحقّ ويلهمهم سبيل الهدى أينما يكونون وأيًّا ما يكون جنسهم أو لغتهم. ويقول حضرة حضرة عبدالبهاء في إحدى المناسبات ما ترجمته:-


"علينا أن نتكلّم بلغة السّماء – بلغة الرّوح – لأنّ للرّوح والقلب لغةً تختلف عن لغاتنا، كما تختلف لغاتنا عن لغات الحيوانات التّي تعبّر عن نفسها بأصواتها وبصياحها".


"إنّ لغة الرّوح هي التّي تتكلّم مع الله. وعندما نناجي الله نكون أحرارًا من جميع الشّؤون الدّنيويّة ونتوجّه إلى الله وحينذاك نكون وكأنّنا نسمع في قلوبنا صوت الله، فنتكلّم من غير كلمات ونناجي الله ونخاطبه ونسمع الجواب... وحينما نصل جميعًا إلى هذه الحال الرّوحانيّة الحقيقيّة، نستطيع أن نسمع صوت الله". من محادثة مع أحد الزّائرين سنة ١٩٠٤.


ويصرّح حضرة بهاء الله أنّ الحقائق الرّوحانيّة العليا لا يمكن إيصالها بغير هذه اللّغة الرّوحانيّة. فالكلمات الشّفويّة والتّحريريّة عاجزةً في هذا المضمار وقد وصف بهاء الله في كتاب صغير يدعى "الوديان السّبعة" سفرة المسافرين من مواطنهم الأرضيّة إلى الوطن الإلهيّ. فيقول في حديثه عن المراحل الرّاقية جدًا في هذه السّفرة:-


"إنّ اللّسان يعجز عن تفصيل هذه الوديان... وإنّ البيان قاصر تمامًا، والقلم لا يخطو في هذه السّاحة، والمداد لا يثمر غير السّواد... إنّ وصف حالات العرفاء لا يمكن أن يتمّ بواسطة رسول قاصد أو برسالة مكتوبة، بل يتمّ عن طريق ارتباط القلوب من قلب إلى قلب". مترجم عن الوديان السّبعة


في حالة الانجذاب

ولكي يصل الإنسان إلى الحالة الرّوحانيّة التّي يمكنه فيها التكلّم مع الله، يرشدنا حضرة عبدالبهاء إلى ذلك بقوله:-


"علينا أن نسعى للوصول إلى هذه الحالة بالانقطاع عن جميع الأشياء وجميع الخلق والتوجّه إلى الله وحده. وإنّ الوصول إلى هذه الحال يتطلّب من الإنسان مجهودات يجب عليه أن يبذلها. فيجب أن يعمل من أجلها ويجهد لها. ويستطيع الوصول إليها بالتّأمّل وبتقليل الاهتمام بالأمور الماديّة والاهتمام أكثر من ذلك بالأمور الرّوحانيّة، وكلّما ابتعدنا عن أحدهما اقتربنا من الآخر، ولنا الخيار فيما نختار. وعلينا أن نفتح بصيرتنا الدّاخليّة وإدراكنا الرّوحانيّ لنرى علامات روح الله وآثاره في كلّ مكان، وليعكس كلّ شيء نور الرّوح علينا". من محادثة مع أحد الزّائرين سنة ١٩٠٤.


وجاء في كتاب الإيقان لحضرة بهاء الله:


"وعلى السّالك... أن يشتغل في الأسحار بالأذكار، ويسعى في طلب محبوبه بتمام الهمّة والاقتدار. يحرق حجاب الغفلة بنار الحبّ والذّكر". ترجمة الإيقان ص ١٥٣.


وبنفس الإسلوب يصرّح حضرة عبدالبهاء:-


"عندما يسمح الإنسان للرّوح عن طريق العقل أن تنير إدراكه، فإنّه حينذاك يحيط بجميع المخلوقات. ولكنّه حينما لا يفتح عقله وقلبه لبركات الرّوح، بل يوجّه نفسه نحو النّاحية الماديّة ونحو الجزء الجسدي من طبيعته، فحينذاك يسقط من مقامه، ويصبح شبيهًا بسكّان المملكة الحيوانيّة الواطئة". مترجم عن كتاب حكمة عبدالبهاء.


وورد في الكتاب الأقدس بالنّص:-


"والذّين يتلون آيات الرّحمن بأحسن الألحان أولئك يدركون منها ما لا يعادله ملكوت ملك السّموات والأرض ومنها يجدون عرف عوالمي التّي لا يعرفها اليوم إلاّ من أوتي البصر من هذا المنظر الكريم. قل إنّها تجذب القلوب الصّافية إلى العوالم الرّوحانيّة التّي لا تعبّر بالعبارة ولا تشار بالإشارة طوبى للسّامعين". الكتاب الأقدس.


لزوم الوسيط

بناءً على ما يقوله حضرة عبدالبهاء:


"إنّ الواسطة بين الإنسان والخالق ضروريّة – وهذه الواسطة تتلقّى أنوار البهاء الإلهيّ بتمامها وتشعّها على العالم الإنسانيّ، كما يتلقّى جوّ الأرض حرارة أشعّة الشّمس ثمّ ينشرها ثانيةً على الأرض". مترجم عن كتاب الفلسفة الإلهيّة الصّفحة ٨.


ويقول كذلك في إحدى محادثاته:-


"عندما نريد التأمّل والمناجاة يجب أن يكون لدينا هدف نركّز عليه، وعندما نتوجّه إلى الله يجب أن نوجّه قلوبنا إلى مركز معيّن، وإذا أراد إنسان أن يعبد الله عن غير طريق مظهره فعليه أوّلاً أن يكون صورةً لله وتلك الصّورة يخلقها عقله له. وبما أنّ المحدود لا يستطيع إدراك غير المحدود فكذلك لا يمكن لذاك الإنسان أن يدرك الله بالصّورة التّي كوّنها. ويستطيع الإنسان فقط أن يدرك ما يتخيّله. وإنّ ما يستطيع فهمه ليس الله، لأنّ الفكرة التّي يكوّنها الإنسان لنفسه عن الله إنّما هي وهم وطيف خيال وصورة وتخيّل، ولا رابطة بين هذه الصّورة وبين الله العليّ، ومن أراد أن يعرف الله فعليه أن يجده في مرآته الكاملة أي في رسله أمثال المسيح ومحمّد وبهاء الله ففي مراياهم يجد شمس الحقيقة منعكسةً. "وكما نعرف الشّمس الماديّة من بهائها ومن نورها ومن حرارتها فكذلك الله الذّي هو الشّمس الرّوحانيّة المشرقة من هيكل المظهر الإلهيّ نعرفه من صفات كمال المظهر ومن جمال نعوته ومن بهاء نوره". من محادثة عبدالبهاء مع المستر برسي ودكّوك في عكّاء سنة ١٩٠٩.


وكتب حضرة عبدالبهاء أيضًا:-


"إن لم يتوسّط الرّوح القدس لا يصل الإنسان إلى المواهب الإلهيّة. فلا يجوز التّغاضي عن هذه الحقيقة الواضحة. إذ من المعلوم أنّ الطّفل لا تمكن تربيته بدون معلّم. والمعرفة إحدى هذه المواهب الإلهيّة فلا تُكسى الأرض بخضرة النّبات ونضرته ما لم تُروَ من أمطار السّحاب وحينئذ يكون السّحاب هو الوسيط بين المواهب الإلهيّة والأرض... ولكلّ نور مركز. وإذا أراد شخص أن يبحث عن النّور خارج مركزه فإنّه لن يصل إلى النّور أبدًا... فكّروا في أيّام السّيد المسيح. فقد تخيّل بعض النّاس أنّهم يستطيعون الوصول إلى الحقيقة بدون الفيوضات المسيحيّة، لكنّ هذا التّخيّل ذاته صار سببًا في حرمانهم". مكاتيب عبدالبهاء – التّرجمة الإنجليزيّة ج٣ الصّفحة ٥٩١.


فالذّي يحاول عبادة الله من دون التّوجّه إلى مظهره، كمن هو في سجن مظلم ويحاول بخياله أن يمرح في بهاء نور الشّمس.


الصّلاة ضروريّة مفروضة

فرضت الصّلاة وتلاوة الآيات على البهائيّين فرضًا قطعيًا. فيقول حضرة بهاء الله في الكتاب الأقدس بالنّص:-


"اتلوا آيات الله في كلّ صباح ومساء. إنّ الذّي لم يتل لم يوف بعهد الله وميثاقه. والذّي أعرض عنها اليوم إنّه ممّن أعرض عن الله في أزل الآزال. اتَّقُنَّ الله يا عبادي كلّكم أجمعون. لا تغرنّكم كثرة القراءة والأعمال في اللّيل والنّهار. لو يقرأ أحد آيةً من الآيات بالرّوْح والرّيحان خير له من أن يتلو بالكسالة صحف الله المهيمن القيّوم. اتلوا آيات الله على قدر لا تأخذكم الكسالة والأحزان. لا تحمِّلوا على الأرواح ما يكسلها ويثقلها بل ما يخفّها لتطير بأجنحة الآيات إلى مطلع البيّنات. هذا أقرب إلى الله لو أنتم تعقلون". الكتاب الأقدس.


وكتب حضرة عبدالبهاء إلى أحد مراسلي الصّحف:-


"أيّها الحبيب الرّوحانيّ! اعلم أنّ الصّلاة ضروريّة مفروضة ولا عذر للإنسان بأيّ حال من الأحوال في عدم اجرائها، إلاّ إذا كان معتوهًا أو منعه عنها مانع طارئ قهري".


وسأله مراسل آخر قائلاً: "لماذا نصلّي؟ وما هي حكمة الصّلاة؟ وما هي حكمة التّضرّع والابتهال وبيان الإنسان لحاجاته والتماسه العون ما دام الله قد قدّر كلّ شيء ونفَّذ كلّ الشّؤون بأحسن نظام"؟ فكتب حضرة عبدالبهاء له:-


"إعلم أنّ الضّعيف يقتضي له أن يتضرّع إلى الله القويّ. وأنّ طالب الموهبة يليق به أن يبتهل إلى الله الوهّاب العظيم. وحينما يتضرّع الإنسان إلى ربّه فإنّه يتوجّه إليه ويلتمس الفضل من بحر رحمته. وهذا التّضرع بذاته يجلب النّور إلى قلبه فتتنوّر بصيرته وتنتعش روحه ويسمو وجوده. وخلال ابتهالك وتلاوتك: "يا إلهي اسمك شفائي"، تصوَّر أنت مبلغ ابتهاج قلبك وانشراح نفسك بروح محبّة الله وانجذاب عقلك إلى ملكوت الله! وبهذا الانجذاب تزداد قابليّة الإنسان ويزداد استعداده وكلّما اتسّع الإناء زاد الماء، وكلّما زاد العطش زادت موهبة السّحاب عذوبةً في مذاق الإنسان. هذا هو سرّ الابتهال وحكمة توسّلات الإنسان من أجل نيل أمانيه". ترجمة لوح إلى أحد الأحبّاء الأمريكيين سنة ١٩٠٨.


"في عالم العبادة يعتبر الصوم والصلاة اعظم ركنين لشريعة الله. لا يجوز الفتور فيهما ابدا ولا يليق التقصير بهما". اهمية الصلاة والصوم- ص ١٢.


"... سألت عن حكمة الصلاة، اعلم ان الصلاة فرض وواجب ولا يقبل اي عذر للاعفاء عنه الا اذا كان هناك عجز او محاذير كليه. اما حكمته فهو ان الصلاة عبارة عن علاقة بين الانسان وربه وفيها يتوجه بقلبه وروحه إلى الله سبحانه وتعالى ويناجي ربه بكل محبة والفه. لا توجد لذة اعظم للعاشق من المكالمة مع المعشوق او للطالب ان يؤانس مع المطلوب. ولهذا فان كل شخص منجذب إلى الملكوت الالهي تكون كل اماله ان يفرغ وقته للتضرع والدعاء إلى محبوبه ويطلب اللطف والعناية منه ويستغرق في بحر المناجاة متضرعا مبتهلا. ان الصلاة والصوم سبب لتذكر وتنبيه الانسان وحفظه وحمايته من الامتحان". اهمية الصلاة والصوم، ص ١٤ - ١٥.


انواع الصلاة

لقد فرض حضرة بهاء الله صلوات ثلاث يوميّة وترك المؤمنين أحرارًا في تلاوة أيّة واحدة من هذه الصّلوات الثّلاث ولكنّه جعل الصّلوة فرضًا محتومًا يجب القيام به بالإسلوب الذّي وصفه فيها.


الصّلوات الثّلاث

تؤدى مرّة في كلّ أربع وعشرين ساعة.

﴿ هو المنزل الغفور الرّحيم ﴾


للمصلّي أن يقوم مقبلاً إلى الله وإذا قام واستقرّ في مقامه ينظر إلى اليمين والشّمال كمن ينتظر رحمة ربّه الرّحمن الرّحيم. ثمّ يقول:

يا إله الأسمآء وفاطر السّمآء أسئلك بمطالع غيبك العليّ الأبهى بأن تجعل صلوتي ناراً لتحرق حجباتي الّتي منعتني عن مشاهدة جمالك ونوراً يدلّني إلى بحر وصالك.


ثمّ يرفع يديه للقنوت لله تبارك وتعالى ويقول:

يا مقصود العالم ومحبوب الأمم تراني مقبلاً إليك منقطعاً عمّا سواك متمسّكاً بحبلك الّذي بحركته تحرّكت الممكنات. أي ربّ أنا عبدك وابن عبدك. أكون حاضراً قائماً بين أيادي مشيّتك وإرادتك وما أريد إلاّ رضآئك. أسئلك ببحر رحمتك وشمس فضلك بأن تفعل بعبدك ما تحبّ وترضى. وعزّتك المقدّسة عن الذّكر والثّنآء كلّ ما يظهر من عندك هو مقصود قلبي ومحبوب فؤادي. إلهي إلهي لا تنظر إلى آمالي وأعمالي بل إلى إرادتك الّتي أحاطت السّموات والأرض. واسمك الأعظم يا مالك الأمم ما أردت إلاّ ما أردته ولا أحبّ إلاّ ما تحبّ.


ثمّ يسجد ويقول:

سبحانك من أن توصف بوصف ما سواك أو تعرف بعرفان دونك.


ثمّ يقوم ويقول:

أي ربّ فاجعل صلوتي كوثر الحيوان ليبقى به ذاتي بدوام سلطنتك ويذكرك في كلّ عالم من عوالمك.


ثمّ يرفع يديه للقنوت مرّة أخرى ويقول:

يا من في فراقك ذابت القلوب والأكباد وبنار حبّك اشتعل من في البلاد أسئلك باسمك الّذي به سخّرت الآفاق بأن لا تمنعني عما عندك يا مالك الرّقاب. أي ربّ ترى الغريب سرع إلى وطنه الأعلى ظلّ قباب عظمتك وجوار رحمتك والعاصي قصد بحر غفرانك والذّليل بساط عزّك والفقير أفق غنآئك. لك الأمر فيما تشآء. أشهد أنّك أنت المحمود في فعلك والمطاع في حكمك والمختار في أمرك.


ثمّ يرفع يديه ويكبّر ثلث مرات ثمّ ينحني للرّكوع لله تبارك وتعالى ويقول:

يا إلهي ترى روحي مهتزّاً في جوارحي وأركاني شوقاً لعبادتك وشغفاً لذكرك وثنآئك ويشهد بما شهد به لسان أمرك في ملكوت بيانك وجبروت علمك. أي ربّ أحبّ أن أسئلك في هذا المقام كلّ ما عندك لإثبات فقري وإعلآء عطآئك وغنآئك وإظهار عجزي وإبراز قدرتك واقتدارك.


ثمّ يقوم ويرفع يديه للقنوت مرّة بعد أخرى ويقول:

لا إله إلاّ أنت العزيز الوهّاب. لا إله إلاّ أنت الحاكم في المبدء والمآب. إلهي إلهي عفوك شجّعني ورحمتك قوّتني وندآئك أيقظني وفضلك أقامني وهداني إليك وإلاّ ما لي وشأني لأقوم لدى باب مدين قربك أو أتوجّه إلى الأنوار المشرقة من أفق سمآء إرادتك. أي ربّ ترى المسكين يقرع باب فضلك والفاني يريد كوثر البقآء من أيادي جودك. لك الأمر في كلّ الأحوال يا مولى الأسمآء ولي التّسليم والرّضآء يا فاطر السّمآء.


ثمّ يرفع يديه ثلث مرّات ويقول:

الله أعظم من كلّ عظيم.


ثمّ يسجد ويقول:

سبحانك من أن تصعد إلى سمآء قربّك أذكار المقرّبين أو أن تصل إلى فنآء بابك طيور أفئدة المخلصين. أشهد أنّك كنت مقدّساً عن الصّفات ومنزّهاً عن الأسمآء لا إله إلاّ أنت العليّ الأبهى.


ثمّ يقعد ويقول:

أشهد بما شهدت الأشيآء والملأ الأعلى والجنّة العليا وعن ورآئها لسان العظمة من الأفق الأبهى أنّك أنت الله لا إله إلاّ أنت والّذي ظهر إنّه هو السّرّ المكنون والرّمز المخزون الّذي به اقترن الكاف بركنه النّون. أشهد أنّه هو المسطور من القلم الأعلى والمذكور في كتب الله ربّ العرش والثّرى.


ثمّ يقوم مستقيماً ويقول:

يا إله الوجود ومالك الغيب والشّهود ترى عبراتي وزفراتي وتسمع ضجيجي وصريخي وحنين فؤادي. وعزّتك اجتراحاتي أبعدتني عن التّقرّب إليك وجريراتي منعتني عن الورود في ساحة قدسك. أي ربّ حبّك أضناني وهجرك أهلكني وبعدك أحرقني. أسئلك بموطئ قدميك في هذا البيدآء وبلبّيك لبّيك أصفيآئك في هذا الفضآء وبنفحات وحيك ونسمات فجر ظهورك بأن تقدّر لي زيارة جمالك والعمل بما في كتابك.


ثمّ يكبّر ثلث مرات ويركع ويقول:

لك الحمد يا إلهي بما أيّدتني على ذكرك وثنآئك وعرّفتني مشرق آياتك وجعلتني خاضعاً لربوبيّتك وخاشعاً لألوهيّتك ومعترفاً بما نطق به لسان عظمتك.


ثمّ يقوم ويقول:

إلهي إلهي عصياني أنقض ظهري وغفلتي أهلكتني. كلّما أتفكّر في سوء عملي وحسن عملك يذوب كبدي ويغلي الدّم في عروقي. وجمالك يا مقصود العالم إنّ الوجه يستحي أن يتوجّه إليك وأيادي الرّجآء تخجل أن ترتفع إلى سمآء كرمك. ترى يا إلهي عبراتي تمنعني عن الذّكر والثّنآء يا ربّ العرش والثّرى. أسئلك بآيات ملكوتك وأسرار جبروتك بأن تعمل بأوليآئك ما ينبغي لجودك يا مالك الوجود ويليق لفضلك يا سلطان الغيب والشّهود.


ثمّ يكبّر ثلث مرّات ويسجد ويقول:

لك الحمد يا إلهنا بما أنزلت لنا ما يقرّبنا إليك ويرزقنا كلّ خير أنزلته في كتبك وزبرك. أي ربّ نسئلك بأن تحفظنا من جنود الظّنون والأوهام. إنّك أنت العزيز العلاّم.


ثمّ يرفع رأسه ويقعد ويقول:

أشهد يا إلهي بما شهد به أصفيآئك وأعترف بما اعترف به أهل الفردوس الأعلى والجنّة العليا والّذين طافوا عرشك العظيم. الملك والملكوت لك يا إله العالمين.


تؤدى يومياً في الصّباح والزّوال والمساء.

ومن أراد أن يصلّي له أن يغسل يديه وفي حين الغسل يقول:

إلهي قوِّ يدي لتأخذ كتابك باستقامة لا تمنعها جنود العالم ثمّ احفظها عن التّصرّف فيما لم يدخل في ملكها. إنّك أنت المقتدر القدير.


وفي حين غسل الوجه يقول:

أي ربِّ وجّهت وجهي إليك. نوّره بأنوار وجهك ثمّ احفظه عن التّوجّه إلى غيرك.


وبعد له أن يقوم متوجّهاً إلى القبلة ويقول:

شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو. له الأمر والخلق. قد أظهر مشرق الظّهور ومكلّم الطّور الّذي به أنار الأفق الأعلى ونطقت سدرة المنتهى وارتفع النّدآء بين الأرض والسّمآء قد أتى المالك المُلك والملكوت والعزّة والجبروت لله مولى الورى ومالك العرش والثّرى.


ثمّ يركع ويقول:

سبحانك عن ذكري وذكر دوني ووصفي ووصف من في السّموات والأرضين.


ثمّ يقوم للقنوت ويقول:

يا إلهي لا تخيّب من تشبّث بأنامل الرّجآء بأذيال رحمتك وفضلك يا أرحم الرّاحمين.


ثمّ يقعد ويقول:

أشهد بوحدانيّتك وفردانيّتك وبأنّك أنت الله لا إله إلاّ أنت. قد أظهرت أمرك ووفيت بعهدك وفتحت باب فضلك على من في السّموات والأرضين. والصّلاة والسّلام والتّكبير والبهآء على أوليآئك الّذين ما منعتهم شئونات الخلق عن الإقبال إليك وأنفقوا ما عندهم رجآء ما عندك. إنّك أنت الغفور الكريم.


وإذا شآء المصلّي قراءة:

شهد الله أنّه لا إله إلاَّ هو المهيمن القيّوم،


بدلاً من الآية الكبيرة فذلك يكفي، وكذلك يكفي في القعود تلاوة:

أشهد بوحدانيّتك وفردانيّتك وبأنّك أنت الله لا إله إلاّ أنت.


تُقرأ مرّة كلّ أربع وعشرين ساعة، حين الزّوال.

أشهد يا إلهي بأنّك خلقتني لعرفانك وعبادتك. أشهد في هذا الحين بعجزي وقوّتك وضعفي واقتدارك وفقري وغنآئك. لا إله إلاّ أنت المهيمن القيّوم.



صلوة الجماعة

إنّ الصلوة التّي فرض حضرة بهاء الله تلاوتها كلّ يوم يقوم البهائيّون بأداء فرضها فرادى. ولم يفرض حضرة بهاء الله صلوة الجماعة إلاّ في صلوة الميّت، وهي تستوجب وقوف المؤمنين جميعًا حينما يتلوها أحدهم بصوت عال. وقد منع في الدين البهائيّ وقوف المؤمنين في صفوف خلف القارئ.


وهذا الحكم بإلغاء صلوة الجماعة يتّفق وإلغاء حضرة بهاء الله مهنة الكهنوت، ولكنّ هذا لا يعني أنّ الدّين البهائيّ لا يعير أهميّة لاجتماعات الابتهال والمناجاة، فيقول حضرة عبدالبهاء فيما تلي ترجمته:-


"قد يقول إنسان إنّني أستطيع أن أناجي الله في أيّ مكان أريد عندما يكون قلبي منجذبًا إلى الله سواءً أكنت في البريّة أم في المدينة أم في أيّ مكان كان، فلماذا يجب أن أذهب إلى الأماكن التّي يجتمع فيها النّاس للابتهال والمناجاة بمناسبة يوم معيّن أو ساعة معيّنة وأشاركهم في ابتهالهم ومناجاتهم حين قد لا أكون في حالة فكريّة صالحة لتلك المناجاة؟ "إنّ مثل هذا التّفكير وهم باطل، لأنّه إذا اجتمع جمع كثير فإنّ قوتّهم تكون عظيمة، في حين أنّ الجنود الذّين يحاربون منفردين منعزلين ليست لهم قوّة الجيش المتّحد، أمّا إذا اجتمع جميع جنود الحرب الرّوحانيّة، فإنّ احساساتهم الرّوحانيّة الموحّدة يساعد بعضها بعضًا وتكون دعواتهم مقبولة". من مذّكرات أحد الزّائرين سنة ١٩٠٤.


يقرأ في القنوت:

يا إلهي هذا عبدك وابن عبدك الّذي آمن بك وبآياتك وتوجّه إليك منقطعاً عن سواك. إنّك أنت أرحم الرّاحمين. أسئلك يا غفّار الذنوب وستّار العيوب بأن تعمل به ما ينبغي لسمآء جودك وبحر إفضالك وتدخله في جوار رحمتك الكبرى الّتي سبقت الأرض والسّمآء. لا إله إلاّ أنت الغفور الكريم.


وبعد يشرع في التّكبيرات
(بعد تلاوة كلّ تكبيرة "الله أبهى" يجب تلاوة كلّ من الأذكار الستة، تسع عشرة مرّة.)

في الأوّل:

إنّا كلٌّ لله عابدون.


وفي الثّاني:

إنّا كلٌّ لله ساجدون.


وفي الثّالث:

إنّا كلٌّ لله قانتون.


وفي الرّابع:

إنّا كلٌّ لله ذاكرون.


وفي الخامس:

إنّا كلٌّ لله شاكرون.


وفي السّادس:

إنا كلٌّ لله صابرون.


كلّ منها تسع عشرة مرّة.

وفي النّساء يقول:

هذه أمتك وابنة أمتك إلى آخره.



"الصلاة": خلاصة وترتيب احكام الكتاب الاقدس واوامره.




%
تقدم القراءة