الدين البهائي

حقوق الله

جاء في آثار حضرة بهاء الله حول فرض حقوق الله:


"والذي تملّك مائة مثقال من الذّهب فتسعة عشر مثقالا لله فاطر الارض والسّماء. ايّاكم يا قوم أن تمنعوا أنفسكم عن هذا الفضل العظيم. قد أمرناكم بهذا بعد اذ كنّا غنيًّا عنكم وعن كلّ من في السموات والارضين. ان في ذلك لحكم ومصالح لم يحط بها علم احد الا الله العالم الخبير. قل بذلك اراد تطهير اموالكم وتقرّبكم إلى مقامات لا يدركها الا من شاء الله انه لهو الفضّال العزيز الكريم. يا قوم لا تخونوا في حقوق الله ولا تصرّفوا فيها الا بعد اذنه كذلك قضي الامر في الالواح وفي هذا اللوح المنيع. من خان الله يخان بالعدل والذي عمل بما امر ينزل عليه البركة من سماء عطاء ربّه الفيّاض المعطي الباذل القديم. انّه اراد لكم ما لا تعرفونه اليوم، سوف يعرفه القوم اذا طارت الارواح وطويت زرابيّ الافراح كذلك يذكّركم من عنده لوح حفيظ." الكتاب الاقدس، فقرة ٩٧.


والذي تملّك مائة مثقال من الذّهب فتسعة عشر مثقالا لله فاطر الارض والسّماء شرعت هذه الاية المباركة حكم "حقوق الله"، وهو اخراج نسبة معينة من مجموع ما يمتلكه المؤمن. وكانت حقوق الله تقدم إلى محضر حضرة بهاء الله بصفته المظهر الإلهي، ورجعت بعد صعوده إلى حضرة عبد البهاء، مركز العهد والميثاق. وذكر حضرة عبد البهاء في الواح الوصايا ان حقوق الله ترجع من بعده إلى ولي أمر الله. اما الان حيث لا يوجد ولي للامر ترجع حقوق الله إلى بيت العدل الاعظم بصفته المرجع الاعلى للدين البهائي. وتُصرف عائدات حقوق الله على اعلاء شأن أمر الله ورعاية مصالحه، بالاضافة إلى المشاريع الخيرية المختلفة. اخراج حقوق الله واجب ديني أداؤه منوط بضمير كل بهائي، وبينما يجوز تذكير أحباءالله عامة بحقوق الله، لا يجوز مطالبة أي فرد منهم شخصيا بأدائها. وقد شرحت عدة أجزاء من رسالة (سؤال وجواب) تفاصيل حقوق الله ويتوقف مقدارها على قيمة ما يمتلكه الانسان من مال. فاذا بلغ ماله حدّ النصاب وهو تسعة عشر مثقالا من الذهب وجب عليه وجدانيا دفع ١٩% من مجموع ماله لحقوق الله. ولا تجب حقوق الله في نفس المال الا مرة واحدة. وكلما بلغ بعد ذلك فَضْل دخله – أي بعد سداد كافة المصروفات - حدّ النصاب، حق عليه أداء ١٩% من هذه الزيادة، وهكذا بالنسبة لكل زيادة تالية. وتعفى بعض الاموال مثل: دار السكنى من دفع حقوق الله وهناك نصوص تعالج حالات خاصة كخسارة الاموال والملك عديم المنفعة وأداء الحقوق بعد وفاة الشخص. شرح الكتاب الاقدس، فقرة ١٢٥.


كلّ ذلك بعد اداء حقّ الله والدّيون لو تكون عليه وتجهيز الاسباب للكفن والدفن وحمل الميّت بالعزّة والاعتزاز رتّب حضرة بهاء الله اولوية أداء هذه الالتزامات فوضع في المرتبة الاولى مصروفات الجنازة والدفن، يليهما سداد ديون المتوفى، ومن بعدها أداء حقوق الله. وبيّن حضرته أيضا ان أداء الديون يكون من سائر أموال التركة فان لم تف تؤخذ عندئذ من دار السكنى والالبسة المخصوصة للمتوفى. شرح الكتاب الاقدس، فقرة ٤٧.


"ان الذين وفوا بعهودهم وعقودهم ونذورهم وادوا امانات الله وحقوقه انهم من اهل الفردوس الاعلى كذلك يبشرهم المظلوم في سجنه العظيم. طوبى لعباد فازوا ولإماء فزن ولكل من تمسك بالمعروف وعمل ما أمر به في كتاب الله رب العالمين."
من كتيب حقوق الله من اعداد دائرة مطالعة النصوص والالواح وترجمة لبيب شهيد.


"أداء حقوق الله واجب على الكل ويرجع نفعه إلى العباد أنفسهم، ولكن يتعلق قبولها برضاء النفوس العادلة العاملة بروح وريحان، وبهذه الصورة يجوز أخذها، والا فلا. ان ربك هو الغني الحميد." نفس المصدر السابق.


"يا زين، ان الذين يعملون بحكم الكتاب، انهم اعلى الخلق لدى الحق يذكرون. ولا شك ابدا في ان ما يشرق من افق سماء الامر الالهي هو محض الحكمة بحق نفس العباد ومصلحتهم. فالمبالغ الجزئية هذه لا تليق حتى بالذكر ولكنها محبوبة لان العامل قائم بعمله لوجه الله. فهي اكليل لبيادر العالم ولو كانت حبة واحدة." نفس المصدر السابق.


"ومما هو معلوم وواضح ان أداء الحقوق الإلهية كان وسيبقى سبب النعمة والبركة والعزة وحفظ الانسان، طوبى لمن عرف واعترف وويل للمنكرين. وهذا منوط بان يعملوا باحكام الكتاب بكل روح وريحان وطيب خاطر. عليك ان تأمر بالمعروف، من سمع لنفسه والذي لم يسمع فعليه، ان ربنا الرحمن لهو الغني الحميد." نفس المصدر السابق.


"لا يجوز ذكر حقوق الله ابدا، لقد امرناك وجناب الامين، من قبل بما هو سبب اعزاز كلمة الله وامره، وقد نطقنا بهذه الكلمة خاصة وهي: تخلوا عن العالم ولا تتخلوا عن ذرة من عزة أمر الله. ولا ينبغي للامين عليه بهائي ايضا ان يذكر شيئا في هذا الشأن فهذا منوط باقبال الناس انفسهم. انهم اطلعوا على أمر الله وسمعوا ما نزل في الكتاب، من شاء فليعمل ومن شاء فليترك ان ربك هو الغني الحميد. نفس الاستغناء باب لهداية العباد. طوبى لنفوس قامت على الخدمة منقطعة عن العالم، انهم من اهل البهاء في هذا المنظر المنير." نفس المصدر السابق.


من آثار حضرة عبد البهاء :


"يا أحبائي الربانيين، إنه من اليقين المسلّم به أن الله الاحد موصوف بالغنى المطلق في جميع الشئون ومشهور برحمته الواسعة ومنعوت بالفيض الأبدي ومعروف بعطائه لعالم الوجود، ولكن نظرا للحكمة البالغة والامتحانات الفارقة التي يمتاز بها الصديق عن الغريب فرض الحقوق على عباده وأوجبها، فالنفوس التي اطاعت هذا الامر المبرم وفقها الله بالبركة السماوية وتنورت وجوهها في الدارين وتعطر مشامها بنسيم العناية. ومن جملة حكمه البالغة ان أداء حقوق الله سبب لثبات النفوس ورسوخها وتهب النتائج العظيمة للارواح والقلوب، وتصرف في موارد خيرية." نفس المصدر السابق.


"بالاختصار تُحدد حقوق الله بتسعة عشر بالمائة بما تبقى من الارباح السنوية في التجارة وذلك بعد طرح المصاريف منها. ولا تترتب الحقوق ثانية بالنسبة إلى ذلك المبلغ ابدا. وكذلك في السنة التالية تتعلق الحقوق بما تبقى من ارباح تلك السنة بالذات بعد حذف المصاريف." نفس المصدر السابق.


"اما الحقوق فتتعلق بما يزيد من المال بعد طرح مصاريف سنة بكاملها. اما النقود والمال الذي يكون مورد رزق للشخص وسبق ان دفعت عنه الحقوق وكذلك الملك الذي دفعت عنه حقوق الله وكان مدخوله يعادل مصروفه لا اكثر فلا تتعلق بهما حقوق الله ثانية. .. يجوز التصرف في الحقوق جزئيا او كليا، ولكن باذن وتصريح من مرجع الامر." نفس المصدر السابق.


"بالنسبة لسؤالك عن وجوب تأدية الحقوق، وذلك عن بيت السكن والالبسة الخاصة واثاث البيت التي تنتقل إلى الوراث عن طريق الارث، ام انها معفية تفضل قائلا: بما ان بيت السكن واثاث البيت وادوات العمل اعفيت بالنص القاطع من تأدية حقوق الله، فانها معفية ايضا عند انتقالها إلى شخص آخر." نفس المصدر السابق.


"ان هذه النفوس الخالصة المخلصة الزكية المنقطعة التي قدّمت تلقائيا وبطيبة خاطر قسما من ممتلكاتها، بعضها في ايام حياتها والبعض الاخر حسب الوصية، كوقف لأمر الله ووفقت بكل فخر بتأدية حقوق الله فأجرها عند الله عظيم. طمئنوا المتبرعين والمنتسبين إلى اولئك المتصاعدين إلى الله من قبل هذا العبد بان هذه الاقدامات والتبرعات انما هي جالبة للتأييدات الإلهية والبركة السماوية والفيض غير المتناهي وتروج مختلف مصالح الجامعة البهائية العالمية، نعيما لهم بما وفقهم الله على امر ترتفع به مقاماتهم في الدنيا والآخرة." نفس المصدر السابق.


من رسائل بيت العدل الاعظم :


سـأل بعض الاحباء الاعزاء الموفقين باداء حقوق الله هذه الهيئة عن ماهية العلاقة بين التبرعات للصناديق الامرية وأداء حقوق الله، فاذا تبرع احد للصناديق الخيرية وسائر المشروعات بنيّة أداء حقوق الله فهل هذا الشخص معفى من أداء حقوق الله او له حكم آخر؟ فمع ان النصوص الإلهية صريحة وواضحة في هذا الخصوص وبما ان هذا السؤال اعيد تكرارا تقرر توضيح ذلك لاطلاع الاحباء الاعزاء: ان اداء حقوق الله من الفرائض الدينية لأهل البهاء اذ جاء حكمه نصا في الكتاب الاقدس وذكر بيانه في الواح شتى، لا يستثنى من أداء حقوق الله اي مؤمن مخلص، وقد وضعت شروط معينة لذلك، بحيث ان الامتناع عن اداء حقوق الله وفقا لنص الكتاب يحسب بمنزلة الخيانة. والآية من خان الله يخان بالعدل أنزلت في حق هذه النفوس. وكما تفضل مركز الميثاق بقوله: لقد منّ الله تعالى على عباده بتعيين حقوق الله بمحض الطافه غير المتناهية والا فالحق مستغن عن الكائنات.
وبناء على ما شهد به القلم الاعلى: فان لهذا الحكم المتين حكم ومصالح لا تحصى، انه الداعي لتطهير الاموال والدافع عن الخسران والوبال وباعث النعمة والعزة وعلة الخير والبركة. انه انفاق ينتسب إلى الله وخدمة تسهم في ارتفاع أمر الله. ان اعطاء الحقوق كما تفضل به مركز الميثاق، امتحان للمؤمنين وسبب لثبوت ايمانهم وايقانهم ورسوخها وبالاختصار حقوق الله هي من الواجبات الشرعية الحتمية لأهل البهاء التي يعود امرها حسب النصوص المباركة إلى مرجع الامر ويتعين اقرارها كما تفضل به جمال القدم جل ثناؤه بعد انتخاب بيت العدل على ما اراده الله. ولا يحق لأحد التصرف في هذه الحقوق سوى مرجع الامر وذلك يعني ان كل اموال النفوس الخاصة بحقوق الله تتعلق بمركز أمر الله ولا علاقة لها بتلك النفوس. ولذا، على الاحباء ألا يتصرفوا بارادة انفسهم في حقوق الله لتسديد مصاريف اخرى حتى ولو كانت للصندوق الخيري الامري اذ ان التبرعات والاعانات تقدم بعد تأدية حقوق الله أي مما تبقى من الاموال الطاهرة الخاصة بالاشخاص انفسهم. نأمل ان يوفق الكل في انجاز هذا الواجب المقدس المبارك الذي يكفل السعادة الحقيقية والمؤيد لكافة انجازات اهل البهاء ويفوزوا بذلك والله غني عن العالمين. من رسالة إلى المحفل الروحاني المركزي لايران بتاريخ ١٠شهر العلم ١٢٧ بديع.


"اما بالنسبة إلى سؤالك الثاني انه اذا ساد التفاهم التام بين المرأة وزوجها ويكون للمرأة حق التصرف في اموال الزوج هل تقدر الزوجة تحمل مسؤولية تأدية حقوق الله بكاملها، او انه بما ان قسما من المال خاص بزوجها يتوجب عليها أداء الحقوق عن القسم الخاص بها من المال؟ جوابا عن هذا السؤال يجب أن تعلموا ان حقوق الله تتعلق بكل ما يملكه الشخص نفسه ولا تتعلق بأموال له حق التصرف فيها. ولكن، في حالات كالتي كتبتم عنها على الزوج والزوجة أن يتشاورا معا ويعينا حدود ما يخص كل منهما من المال ويقدما معا او كل بمفرده ما يقرران انه من الواجب تقديمه. اما بخصوص السيدة... فنظرا لأن زوجها امريكي، وحقوق الله غير مفروضة في الوقت الحاضر على الأحباء الغربيين فلذا تأدية حقوق الله بالنسبة لزوج السيدة... غير واجبة ولو انها غير ممنوعة." من رسالة إلى المحفل الروحاني المركزي لايران بتاريخ ١١شهر الشرف ١٣٨ بديع.


" ان البهائي المؤمن الذي اعتاد على منقبة اداء حقوق الله لا يخلق الاعذار للتهرب من اجراء هذا الواجب الروحاني بل بالعكس انه يجدّ حسب قدرته على اجرائه... احال حضرة بهاء الله كثيرا من جزئيات المسائل المرتبطة بموازين اداء حقوق الله إلى تحكيم افراد الاحباء ووجدانهم. فمثلا أعفى حضرته اثاث البيت وما يحتاج اليه من أداء حقوق الله وترك اتخاذ القرار بخصوص أي من هذه الاغراض ضروري واي منها غير ضروري إلى الاشخاص أنفسهم. لا يحسب تقديم التبرعات لصندوق المحافل جزءا من تأدية حقوق الله، وعلاوة على هذا، فإذا كان الشخص مدينًا لحقوق الله وتعسر عليه أداء الحقوق والتبرع للصندوق معا، فتأدية حقوق الله ترجح على التبرع.أما عن تعيين ما يملكه الشخص لمعرفة ما اذا كان يجب عليه أداء حقوق الله، وهل يمكن جعل التبرعات ضمنها؟ فهذه مسألة يجب تركها للأشخاص أنفسهم كي يقرروا حسب أوضاعهم واحوالهم. كتب سكرتير حضرة ولي أمر الله بناء على امره: "يساوي المثقال ١٩ حمصة، ووزن ٢٤ حمصة يساوي ٤,٦٠ غرام، يمكن اتخاذ هذا المقدار أساسا للمحاسبة."" من نفس الرسالة السابقه.


"لقد وضح، في الآثار المباركة، ان بيت السكن وأثاثه وادوات الحرفة ولوازمها لا تتعلق بها حقوق الله وترك اتخاذ القرار بشأن اعتبار اي من تلك الاغراض تحسب ضرورية إلى عهدة الاشخاص انفسهم. لا شك، ان الاحباء لا يجب ان يسرفوا في اعداد بيت السكن واثاثه ليتخذوا من صرف المال في سبيل ذلك ذريعة لامتناعهم عن اداء حقوق الله. لم نجد نصا قاطعا يدل على ان رأس المال المشغول من اجل حصول الارباح يكون معفيا من اداء حقوق الله لذا يترك بيت العدل الاعظم هذه الامور إلى حكم ضمير افراد الاحباء." من نفس الرسالة السابقه.


"بخصوص السؤال الذي طرحه جناب...، نرجو اطلاعه بما كتب ووضح حضرة ولي أمر الله في رسالة إلى احد الاحباء وهو ان اداء حقوق الله يؤدى مرة واحدة على ما يملك، سواء أكانت ممتلكاته منقولة او غير منقولة. اما اذا انتقلت هذه الملكية من شخص إلى اخر بالوراثة فستشملها حقوق الله مجددا، بمعنى ان كل من يرث حصة من الارث عليه تأدية حقوق الله، شرط ان تضيف الحصة التي يحصل عليها الوارث على ماله مقدارا تترتب عليه هذه الوظيفة الروحانية. " من نفس الرسالة السابقه.


%
تقدم القراءة