الدين البهائي

حضرة بهاء الله
صاحب الرسالة الإلهية (١٨١٧-١٨٩٢)

الآثار الكتابية لحضرة بهاء الله

في "سورة الهيكل" المنزلة في عكاء تفضل حضرة بهاء الله بأن الآيات الإلهية في هذا الظهور نزلت على تسعة شؤون. وفي دراسة مستفيضة لآثاره المنيعة فصّل العالِم البهائي المعروف، جناب فاضل المازندراني، هذه الشؤون(۱) بما يلي:


١- ألواح نزلت بلحن القوة والسلطنة.

٢- ألواح نزلت بلحن العبودية والتبتل والمناجاة.

٣- ألواح تفسر ما سبق من الكتب السماوية وما مضى من العقائد والمذاهب الدينية.

٤- ألواح تسن القوانين الشرعية بما يلائم العصر وتنسخ الأحكام السابقة.

٥- ألواح في العرفانيات.

٦- ألواح في شؤون الحكومة والنظام العالمي وما وجه للملوك.

۷- ألواح في العلم والحكمة والفلسفة في بيان أسرار الخليقة والطب والكيمياء وغيرها.

٨- ألواح في التعليم والتهذيب والفضائل السماوية.

٩- ألواح في التعاليم الاجتماعية.


فآثار حضرة بهاء الله الكتابية واسعة شاملة وقد نزلت في أساليب مختلفة وقوالب متنوعة تناولت كل حاجات الإنسان الروحانية والجسمانية. وفتحت للأبصار آفاقا شاسعة من الحكمة والمعرفة، ومع هذا فهي سهلة الفهم لكل قلب طاهر صاف. إن فهمنا لدين حضرة بهاء الله لا يعتمد بالضرورة على العلوم الأكاديمية، إذ إن الأميّ البسيط قادر على معرفة المصدر الإلهي لهذا الدين وفهم تعاليمه.


وحقا يقال بأن أبرز أتباع حضرة بهاء الله من الذين أضفت سيرهم النبيلة نوراً أضاء تاريخ العصر البطولي لدين الله، فخلدت أسماؤهم ليصبحوا عمالقة روحانيين في هذه الدورة. لقد كان التحصيل العلمي لهؤلاء في الواقع بسيطاً أو معدوماً.


إن الذين استنارت قلوبهم بأنوار حضرة بهاء الله يمنحون قدرة جديدة تنير عقولهم بمعرفة لا تعتمد على علوم الدنيا المكتسبة، بل تعتمد على علم روحاني وهو ذلك العلم الذي أشير إليه في الإسلام بقول رسوله الكريم بأنه "نور يقذفه الله في قلب من يشاء" ويصفه حضرة بهاء الله بقوله: "وهذا النوع من العلم هو الذي كان ولا يزال ممدوحا، لا العلوم المحدودة الحادثة من الأفكار المحجوبة الكدرة، التي تارة يسرقونها من بعض، ويفتخرون بها على الغير".(٢)


إن دراسة أعمق لحقائق دين حضرة بهاء الله ونظرة أنفذ إلى أسرار ظهوره لا تعتمد بالضرورة على القدرة العقلية أو العلوم الأكاديمية، بل إن مثل هذه العلوم غالبا ما تصبح حجابا بين الإنسان وخالقه. وفي أحد ألواحه يستعرض حضرة بهاء الله مشهداً أخّاذاً للأسرار الإلهية مصوراً لنا بلغة رائعة ظهور بعض الصفات الإلهية أمام ناظريه، وكل صفة منها تحكي عن معالمها المميزة بأسلوب تصويري. وعندما تتكلم صفة العلم عن نفسها تبدأ في البكاء بصوت مرتفع قائلة بأنها كانت أعظم تلك الصفات ومصدر كل العلوم لمن في الإمكان، إلا أن البشرية بسببها غشت أبصارها عن معرفة مظاهر الله.


ليس المقصود مما ذكر أن العلم مذموم، بل على العكس من ذلك، فإن حضرة بهاء الله يعتبر العلم موهبة إلهية عظيمة، وأشار إلى أن الدين والعلم توأمان. وحثّ أتباعه على دراسة العلوم والفنون، وفرض التعليم الإجباري وأثنى على العلماء الذين لا يقودهم علمهم إلى الكبر والغرور بل وأجلّ مقامهم. فإن اقترنت علومهم ومعرفتهم بمعرفة الله حق لهم أن يتلقوا المديح والتقدير، ورفع حضرة بهاء الله من قدر هؤلاء ووصفهم بـ"أمواج البحر الأعظم" وأنجم سماء الحكمة لكل الخلائق أجمعين".(٣) (١٢٧٨ﻫ. = ١٨٦٢م.) في بحر يومين وليلتين لا أكثر!



(۱) "أسرار الآثار"، المجلد الأول، صفحة ٣٣.
(٢) بهاءالله، "كتاب الإيقان"، صفحة ٣۷.
(٣) مجلة "نجمة الغرب"، المجلد ۱٤، صفحة ۱۱٤.

%
تقدم القراءة